محمد تقي النقوي القايني الخراساني

282

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

للموجودات فمن كان وجوده أقوى واتمّ وأكمل كانت هويّته الشّخصية اتمّ ومن كان وجوده أضعف فهويّته أضعف ولذلك ترى الموجودات ولا سيّما افراد الانسان متفاوتة الحدود والمراتب من نبىّ أو وصىّ أو ولىّ أو عالم على تفاوت مراتب العلم فانّ الصّفات كلَّها من شئونات الموجود والعلم أيضا ليس الَّا شأنا من شؤونه . وبعد تمهيد هذه الأمور فقد علمت أن من لم يعرف قدره فهو ليس بعالم به ومن لم يكن عالما به فلا محالة يكون جاهلا به لعدم الواسطة واستحالة ارتفاع النّقيضين فثبت انّ من لم يعرف قدره فهو جاهل وهو المطلوب . ثمّ انّ من لم يعرف قدره وصار جاهلا فكيف يتوقّع منه ان يعرف اللَّه تعالى أو يعرف النّبى والوصىّ مع انّ معرفة الوصىّ تتوقّف على معرفة النّبى وهى على معرفة اللَّه وهى على معرفة قدره ، ففي الحقيقة عدم معرفته قدره يوجب عدم معرفة اللَّه ورسوله والامام والاحكام بل ، وسائر الموجودات ومنشاء هذه الضّلالات كلَّها هو الجهل كما علمت . قوله ( ع ) : لا يهلك على التّقوى سنخ أصل ولا يظمأ عليه زرع قوم قوله ( ع ) : لا يهلك على التّقوى سنخ أصل ولا يظمأ عليه زرع قوم . هذان أصلان عليهما مدار الانسانيّة والعروج من حضيض النّاسوت إلى أقصى الكمالات وحاصلهما انّ الانسان إذا بنى كلّ ما يصدر عنه من فعل وقول واعتقاد على التّقوى فقد اسّس البّنيان على ما هو المرضىّ عند